المقدمة
في "بصيرة طبية"، نفتح ملف اختبارات وظائف الكبد (Liver Function Tests – LFTs) – وهي مجموعة من الفحوصات المخبرية التي تعطي صورة عن صحة الكبد وقدرته على أداء وظائفه (التمثيل الغذائي، تخزين الفيتامينات، إزالة السموم، تخليق البروتينات، وإفراز العصارة الصفراوية). تشمل اختبارات LFTs: إنزيمات الكبد (ALT، AST، ALP، GGT) التي ترتفع عند تلف خلايا الكبد أو انسداد القنوات المرارية، و البيليروبين (Bilirubin) الذي يرتفع في اليرقان (اصفرار الجلد والعينين)، و الألبومين (Albumin) و زمن البروثرومبين (PT – Prothrombin Time) اللذان يقيسان وظيفة الكبد الاصطناعية (قدرته على تصنيع البروتينات وعوامل التجلط).
المفتاح: لا تقرأ LFTs بشكل منفرد. يجب تفسيرها مع بعضها البعض ومع التاريخ السريري (هل يشرب المريض كحولاً؟ هل يتناول أدوية تسمم الكبد مثل باراسيتامول أو أيزونيازيد؟ هل يعاني من السمنة (الكبد الدهني)؟ هل يعاني من ألم في البطن في المراق الأيمن؟).
ما تقيسه اختبارات وظائف الكبد
تصنيف اختبارات وظائف الكبد
تنقسم اختبارات وظائف الكبد إلى أربع فئات رئيسية:
أولاً: إنزيمات خلايا الكبد (Hepatocellular enzymes) وتشمل ALT و AST. تتسرب هذه الإنزيمات إلى الدم عند تلف أو موت خلايا الكبد (أي التهاب كبدي – Hepatitis). ارتفاعها يدل على تلف خلايا الكبد الحاد أو المزمن. أسباب ذلك: التهاب كبد فيروسي (A، B، C)، التهاب كبد كحولي، الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، تسمم دوائي (مثل الباراسيتامول بجرعة زائدة)، أو التهاب كبد ذاتي المناعة.
ثانياً: إنزيمات الركود الصفراوي (Cholestatic enzymes) وتشمل ALP و GGT. ترتفع هذه الإنزيمات عندما يكون هناك انسداد في تدفق الصفراء من الكبد إلى الأمعاء – إما داخل الكبد (ركود صفراوي داخل كبدي) أو خارج الكبد (انسداد بسبب حصوة أو ورم). أسباب ارتفاعها: حصوة في القناة الصفراوية المشتركة، ورم في رأس البنكرياس (سرطان البنكرياس)، تضيق القناة الصفراوية، التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي (PSC)، أو بعض أمراض العظام (في هذه الحالة يرتفع ALP فقط وليس GGT).
ثالثاً: الصباغ الصفراوي (Bilirubin) ويشمل البيليروبين الكلي، المباشر (المقترن)، وغير المباشر (غير المقترن). البيليروبين هو ناتج تحلل الهيموغلوبين من خلايا الدم الحمراء القديمة. يمر عبر الكبد ليتحد مع حمض الغلوكورونيك (ليصبح البيليروبين المباشر) ثم يفرز في الصفراء. ارتفاعه يسبب اليرقان (اصفرار الجلد والعينين). أسباب اليرقان: انحلال الدم (ارتفاع غير مباشر فقط)، مرض كبد (ارتفاع مباشر وغير مباشر)، أو انسداد في القنوات المرارية (ارتفاع مباشر بشكل رئيسي).
رابعاً: وظيفة الكبد الاصطناعية (Synthetic function) وتشمل الألبومين (Albumin) و زمن البروثرومبين (PT/INR). الكبد يصنع الألبومين (بروتين البلازما الرئيسي) وعوامل التجلط (II، VII، IX، X). انخفاض مستوياتها يشير إلى قصور كبدي مزمن أو حاد. يحدث ذلك في تليف الكبد (Cirrhosis)، فشل كبدي حاد (فول مينانت – Fulminant)، أو سوء التغذية (نادراً).
القيم الطبيعية لـ LFTs (للبالغين الأصحاء)
القيم الطبيعية التقريبية لـ LFTs هي كما يلي: ALT يتراوح بين 10-40 وحدة/لتر (وهو أكثر خصوصية للكبد من AST لأنه موجود في الكبد بنسبة عالية). AST يتراوح بين 10-40 وحدة/لتر ولكنه أقل خصوصية (موجود أيضاً في القلب، العضلات، الكلى، والدماغ). ALP يتراوح بين 30-120 وحدة/لتر (يختلف حسب العمر والجنس، ويكون مرتفعاً في الأطفال والمراهقين بسبب نمو العظام، وفي النساء الحوامل بسبب المشيمة). GGT يتراوح بين 8-40 وحدة/لتر للرجال و5-30 للنساء (وهو الأكثر حساسية لأمراض الكبد، ولكنه غير محدد ويرتفع مع الكحول وبعض الأدوية). البيليروبين الكلي يتراوح بين 0.3-1.2 مجم/دل (5-20 ميكرومول/لتر)، وعندما يتجاوز 2.5 مجم/دل يسبب يرقاناً ظاهراً. البيليروبين المباشر يتراوح بين 0.1-0.4 مجم/دل (أقل من 20% من الكلي) – إذا تجاوز 50% من الكلي فهذا يشير إلى ركود صفراوي (انسداد). الألبومين يتراوح بين 3.5-5.0 جم/دل (35-50 جم/لتر)، وينخفض في أمراض الكبد المزمنة (تليف)، وسوء التغذية، والمتلازمة الكلوية. زمن البروثرومبين (PT) يتراوح بين 11-13.5 ثانية، و INR بين 0.9-1.2 – يطول (أي يرتفع INR) في فشل الكبد (نقص عوامل التجلط) أو بسبب دواء الوارفارين.
أنماط ارتفاع إنزيمات الكبد (كيف تفرق بين السبب)
النمط الأول: ارتفاع ALT و AST فقط (تلف خلايا كبدية – Hepatocellular pattern)
عندما يكون ALT و AST مرتفعين (5-100 ضعف الطبيعي) مع ALP طبيعي أو مرتفع قليلاً، يمكن تصنيف درجة الارتفاع:
الارتفاع الخفيف (1.5-3 أضعاف الطبيعي) – ALT/AST 40-120: الأسباب الأكثر شيوعاً هي الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) وهو الأكثر شيوعاً في العالم ويرتبط بالسمنة، السكري، وارتفاع الدهون. أيضاً التهاب كبد كحولي خفيف، التهاب كبد فيروسي مزمن (B أو C) منخفض الدرجة، أو أدوية (مثل الستاتينات وبعض المضادات الحيوية). في NAFLD، يكون ALT عادة أعلى من AST، بينما في التهاب الكبد الكحولي تكون نسبة AST إلى ALT أكبر من 2.
الارتفاع المتوسط (3-10 أضعاف الطبيعي) – ALT/AST 120-400: يحدث في التهاب كبد فيروسي حاد (A، B، C، E، EBV، CMV)، التهاب كبد دوائي (مثل الباراسيتامول بجرعة زائدة في مراحله المبكرة)، التهاب كبد إقفاري (نقص تدفق الدم للكبد بسبب صدمة أو قصور قلب)، أو التهاب كبد كحولي حاد. في هذه الحالات، ALT عادة أعلى من AST (إلا في الكحول).
الارتفاع الشديد (10-100 ضعف الطبيعي) – ALT/AST >400: يحدث في تسمم الباراسيتامول (جرعة زائدة أكبر من 10 جرام)، نقص تروية الكبد الحاد (صدمة قلبية)، التهاب كبد فيروسي شديد (A أو B)، أو تلف الكبد الناتج عن الفطر السام (Amanita phalloides). قد يصل ALT إلى 5000-10,000 وحدة/لتر. هذه حالة خطيرة تحتاج إلى مستشفى فوراً لأنها قد تؤدي إلى فشل كبدي حاد.
كيف تفرق بين الأسباب الشائعة بناءً على نسبة AST إلى ALT و GGT وعوامل الخطر:
في الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، تكون ALT أعلى من AST (نادراً ما تكون AST أعلى من ALT). GGT مرتفع قليلاً، وعوامل الخطر تشمل السمنة والسكري وارتفاع الدهون ومتلازمة الأيض. التشخيص يتم بالموجات فوق الصوتية للبطن (تبين كبداً دهنياً) أو بالخزعة.
في التهاب الكبد الكحولي، تكون AST أعلى من ALT (عادة بنسبة أكبر من 1.5، وقد تصل إلى 2 أو 3). GGT مرتفع جداً (عادة أكثر من 100-200). عوامل الخطر تشمل شرب الكحول يومياً بمقدار أكبر من 30-40 جراماً للرجال (أكثر من 3 مشروبات) أو أكبر من 20 جراماً للنساء (أكثر من مشروبين) لسنوات. التشخيص يعتمد على تاريخ الشرب واستبعاد الأسباب الأخرى.
في التهاب الكبد الفيروسي B أو C، النسبة متغيرة (غالباً ALT أعلى من AST). GGT مرتفع معتدلاً. عوامل الخطر تشمل الانتقال الجنسي، استخدام إبر ملوثة، نقل دم قبل عام 1990، أو الانتقال من الأم إلى الجنين. التشخيص يتم بفحص المصل (HBsAg لالتهاب B، Anti-HCV لالتهاب C).
النمط الثاني: ارتفاع ALP و GGT فقط (نمط ركود صفراوي – Cholestatic pattern)
عندما يكون ALP و GGT مرتفعين (2-10 أضعاف الطبيعي) مع ALT/AST طبيعي أو مرتفع قليلاً، فإن الأسباب المحتملة تشمل:
حصوة في القناة الصفراوية المشتركة (CBD stone): ترتفع ALP بشكل كبير (أكثر من 300-500 وحدة/لتر) وGGT أيضاً. يصاحب ذلك ألم في المراق الأيمن (مغص)، غثيان، قيء، ويرقان (ارتفاع البيليروبين المباشر). تشخص بالموجات فوق الصوتية أو MRCP.
ورم في رأس البنكرياس (Pancreatic cancer): ترتفع ALP (غالباً أكثر من 200) وGGT. يظهر يرقان تدريجي (بدون ألم – Painless jaundice)، فقدان وزن، وقد تظهر كتلة في البطن. تشخص بالتصوير المقطعي (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI).
تضيق القناة الصفراوية الحميد (Benign stricture): ترتفع ALP وGGT. يصاحبه تاريخ سابق لعملية المرارة (استئصال المرارة)، أو التهاب البنكرياس، أو رضح. تشخص بـ ERCP.
الأدوية المسببة للركود الصفراوي: ترتفع ALP وGGT. يسبق ذلك تاريخ تناول أدوية مثل المضادات الحيوية (أموكسيسيلين-كلافولانيت، إريثروميسين)، الإستروجين (حبوب منع الحمل)، الكلوربرومازين، أو الستيرويدات البانية (Anabolic steroids). تتحسن الإنزيمات بعد التوقف عن الدواء.
التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي (PSC): ارتفاع مزمن في ALP وGGT. يترافق مع التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis). تشخص بـ MRCP أو ERCP.
تسلل الكبد (ارتشاح – Infiltration) مثل السرطان النقيلي، الساركويد، أو الأميلويد: يرتفع ALP بشكل غير متناسب مع ALT/AST (قد تكون ALT/AST طبيعية). تشخص بالتصوير المقطعي أو الخزعة.
النمط الثالث: ارتفاع ALT/AST و ALP معاً (نمط مختلط – Mixed pattern)
عندما يكون ALT/AST مرتفعاً (2-5 أضعاف) و ALP مرتفعاً (2-5 أضعاف)، فإن الأسباب المحتملة تشمل:
التهاب كبد كحولي حاد مع ركود صفراوي: تكون AST أعلى من ALT، وGGT مرتفع جداً.
التهاب كبد فيروسي حاد (A، B، E) مع ركود صفراوي: تكون ALT عادة أعلى من AST، مع يرقان شديد وحكة (بسبب الأحماض الصفراوية). هذا شائع في التهاب كبد A عند كبار السن.
انسداد القناة الصفراوية مع التهاب كبد تفاعلي (عدوى تصاعدية – Cholangitis): يظهر ألم، حمى، يرقان (ثلاثي شريكوت – Charcot's triad). يحتاج إلى مضادات حيوية وتصريف القناة (ERCP).
ركود صفراوي داخل الكبد من الحمل (Intrahepatic cholestasis of pregnancy): يحدث في الثلث الثالث من الحمل، مع حكة شديدة (خاصة في الليل)، وارتفاع ALT و ALP. يزول بعد الولادة.
أدوية تسبب نمطاً مختلطاً مثل أموكسيسيلين-كلافولانيت، الفينيتوين، أيزونيازيد، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية. يسبق ذلك تاريخ تناول الدواء، وتتحسن الإنزيمات بعد التوقف.
تفسير البيليروبين (Bilirubin) – متى يكون الارتفاع خطيراً؟
أنواع اليرقان (اصفرار الجلد والعينين)
اليرقان ما قبل الكبد (Prehepatic – انحلال الدم): يكون البيليروبين الكلي مرتفعاً (غالباً 5-10 مجم/دل أو أكثر)، والبيليروبين المباشر طبيعي (أقل من 15-20% من الكلي)، بينما البيليروبين غير المباشر مرتفع جداً. يحدث في حالات انحلال الدم مثل فقر الدم المنجلي، كثرة الكريات الحمر الكروية (Spherocytosis)، فقر الدم الانحلالي المناعي الذاتي، أو عدم توافق فصيلة الدم (عند حديثي الولادة).
اليرقان الكبدي (Hepatic – تلف خلايا الكبد): يكون البيليروبين الكلي مرتفعاً (غالباً 2-15 مجم/دل)، والبيليروبين المباشر مرتفع (30-50% من الكلي)، والبيليروبين غير المباشر مرتفع أيضاً (30-50%). يحدث في التهاب كبد فيروسي، تليف كبدي، تسمم دوائي، أو متلازمة جيلبرت (Gilbert's syndrome – حالة حميدة شائعة حيث يرتفع البيليروبين غير المباشر فقط إلى 2-4 مجم/دل مع ALT/AST طبيعيين، ولا تحتاج إلى علاج).
اليرقان ما بعد الكبد (Posthepatic – انسداد القنوات المرارية): يكون البيليروبين الكلي مرتفعاً (غالباً 10-20 مجم/دل أو أكثر)، والبيليروبين المباشر مرتفع جداً (أكثر من 50-60% من الكلي)، بينما البيليروبين غير المباشر قد يكون طبيعياً أو مرتفعاً قليلاً. يحدث في حصوة القناة الصفراوية، ورم رأس البنكرياس، أو تضيق القناة الصفراوية.
متلازمة جيلبرت (Gilbert's syndrome)
متلازمة جيلبرت هي حالة وراثية حميدة (شائعة جداً، تصيب 5-10% من السكان)، حيث ينخفض نشاط إنزيم UGT1A1 المسؤول عن اقتران البيليروبين بحمض الغلوكورونيك. يظهر البيليروبين غير المباشر مرتفعاً (عادة 1.5-3 مجم/دل، وقد يصل إلى 5 مجم/دل أثناء الصيام أو الإجهاد أو المرض)، بينما ALT و AST و ALP طبيعية تماماً. لا يسبب أعراضاً (عدا اليرقان الخفيف في بياض العينين أحياناً)، ولا يحتاج إلى أي علاج. التشخيص يتم باستبعاد الأسباب الأخرى، ويمكن تأكيده بالفحص الجيني أو اختبار الصيام (الصيام لمدة 24-48 ساعة يرفع البيليروبين إلى مثلي قيمته). من المهم عدم الخلط بينه وبين أمراض الكبد الخطيرة.
تقييم وظيفة الكبد الاصطناعية (الألبومين وزمن البروثرومبين)
الألبومين (Albumin)
الألبومين هو البروتين الأكثر وفرة في بلازما الدم (3.5-5.0 جم/دل). يصنع حصراً في الكبد. عمر النصف له هو 20 يوماً، لذلك فإن انخفاض الألبومين يعكس مرض كبدي مزمن (وليس حاداً). ينخفض الألبومين في:
تليف الكبد (Cirrhosis): الدرجة المتقدمة (Child-Pugh B أو C). غالباً ما يكون الألبومين أقل من 3.0-3.5 جم/دل.
سوء التغذية الحاد (نادر في الدول المتقدمة) – مثل كواشيوركور (Kwashiorkor) عند الأطفال.
المتلازمة الكلوية (Nephrotic syndrome): يفقد الألبومين في البول (بروتينية >3.5 جرام/يوم).
اعتلال الأمعاء الفاقد للبروتين (Protein-losing enteropathy): أمراض الأمعاء الالتهابية (مرض كرون)، الداء البطني (Celiac disease).
الاستسقاء (Ascites) و الحروق الشديدة: فقدان البروتين من الأوعية الدموية.
زمن البروثرومبين (PT/INR)
زمن البروثرومبين يقيس عوامل التجلط II، VII، IX، X (التي تصنع في الكبد وتعتمد على فيتامين K). عمر النصف لعامل VII هو 4-6 ساعات فقط (قصير جداً). لذلك فإن ارتفاع PT/INR (إطالة زمن التجلط) قد يعكس:
مرض كبدي حاد (فشل كبدي فول مينانت – Fulminant hepatic failure): يحدث خلال أيام من التسمم (باراسيتامول)، أو التهاب كبد فيروسي شديد. هذا مؤشر خطير جداً – يحتاج المريض إلى زراعة كبد عاجلة (إذا لم يتحسن خلال أيام).
مرض كبدي مزمن متقدم (تليف الكبد – Child-Pugh B أو C): يحدث على مدى سنوات.
نقص فيتامين K: بسبب سوء الامتصاص (مرض كرون، الداء البطني، استئصال الأمعاء)، أو استخدام مضادات التخثر (الوارفارين)، أو انسداد القناة الصفراوية (نقص امتصاص الدهون وفيتامين K الذائب في الدهون). يعطى فيتامين K (10 مجم) وريدياً أو تحت الجلد – إذا عاد INR إلى طبيعته خلال 6-12 ساعة، فالسبب هو نقص فيتامين K وليس مرض كبدي.
التخثر المنتشر داخل الأوعية (DIC): حالة حادة يستهلك فيها عوامل التجلط – يرتفع PT و PTT وينخفض الفيبرينوجين والصفائح.
كيفية استخدام الألبومين و INR لتقييم شدة مرض الكبد (نظام Child-Pugh)
يستخدم نظام Child-Pugh لتصنيف شدة تليف الكبد والتنبؤ بالبقيا على قيد الحياة (خاصة قبل زراعة الكبد). يعتمد على خمسة معايير:
البيليروبين (مجم/دل): أقل من 2 = نقطة واحدة، 2-3 = نقطتان، أكبر من 3 = 3 نقاط.
الألبومين (جم/دل): أكبر من 3.5 = نقطة واحدة، 2.8-3.5 = نقطتان، أقل من 2.8 = 3 نقاط.
INR: أقل من 1.7 = نقطة واحدة، 1.7-2.3 = نقطتان، أكبر من 2.3 = 3 نقاط.
الاستسقاء (Ascites): لا يوجد = نقطة واحدة، قليل (يظهر في الموجات فوق الصوتية فقط) = نقطتان، كثير (واضح سريرياً) = 3 نقاط.
اعتلال الدماغ الكبدي (Hepatic encephalopathy): لا يوجد = نقطة واحدة، درجة 1-2 (خفيف إلى متوسط – نعاس، ارتباك خفيف) = نقطتان، درجة 3-4 (غيبوبة) = 3 نقاط.
التفسير: Child-Pugh A (5-6 نقاط): مرض كبدي خفيف إلى متوسط (البقيا على قيد الحياة سنة 95-100%، و5 سنوات 80-90%). Child-Pugh B (7-9 نقاط): مرض كبدي شديد (البقيا على قيد الحياة سنة 80-85%، و5 سنوات 60-70%). Child-Pugh C (10-15 نقاط): مرض كبدي متقدم جداً (البقيا على قيد الحياة سنة 50-60%، و5 سنوات 30-40%). هؤلاء المرضى يحتاجون إلى تقييم لزراعة الكبد.
الأخطاء الشائعة في تفسير وظائف الكبد
الخطأ الأول: تجاهل أن ALT و AST يمكن أن يكونا طبيعيين في تليف الكبد المتقدم
تليف الكبد (Cirrhosis) هو مرض كبدي مزمن حيث يتم استبدال النسيج الكبدي السليم بنسيج ندبي. في المراحل المبكرة، قد تكون ALT و AST مرتفعة قليلاً (أو حتى طبيعية). في المراحل المتقدمة (Child-Pugh B أو C)، ينخفض عدد خلايا الكبد السليمة لدرجة أن الإنزيمات تصبح طبيعية (أو قريبة من الطبيعية) بينما الألبومين ينخفض و INR يرتفع. إذا كان المريض يعاني من علامات تليف الكبد (اليرقان، الاستسقاء، تمدد الأوردة المريئية – Varices، تشوش ذهني)، والـ LFTs طبيعية، فهذا لا يستبعد التليف. يجب إجراء تصوير (أمواج فوق صوتية) أو خزعة أو اختبارات مرونة الكبد (FibroScan).
الخطأ الثاني: الخلط بين ارتفاع ALP من الكبد وارتفاع ALP من العظام
ALP موجود في الكبد والعظام (والأمعاء والمشيمة). لا يمكن التمييز بين مصدر ALP من خلال القيمة المطلقة وحدها. إذا كان ALP مرتفعاً وكان GGT طبيعياً أو منخفضاً، فالمصدر غالباً هو العظام (أمراض العظام مثل مرض باجيت (Paget's disease)، الكساح (Rickets)، لين العظام (Osteomalacia)، أو الانبثاث العظمي للسرطان). إذا كان ALP مرتفعاً و GGT مرتفعاً أيضاً، فالمصدر هو الكبد (ركود صفراوي). يمكن أيضاً قياس ALP متساوي الإنزيمات (Isoenzymes) أو 5'-nucleotidase لتأكيد المصدر.
الخطأ الثالث: عدم حساب نسبة AST إلى ALT (De Ritis ratio)
نسبة AST:ALT تقدم أدلة تشخيصية مهمة:
نسبة أقل من 1 (ALT > AST): الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، التهاب كبد فيروسي مزمن (B أو C)، التهاب كبد ذاتي المناعة.
نسبة أكبر من 2 (AST > ALT بمقدار الضعفين أو أكثر): التهاب كبد كحولي – هذه النسبة حساسة بنسبة 80-90% لمرض الكبد الكحولي. وكلما زادت النسبة، زاد احتمال وجود تلف كحولي (نسبة >3 تكاد تكون خاصة بالكحول).
نسبة أكبر من 1 في حالة ALT/AST طبيعيين: لا أهمية لها.
نسبة أكثر من 3 في وجود ارتفاع معتدل (AST 100-300، ALT أقل): تشير إلى التهاب كبد كحولي حاد أو تليف كبدي مع خلايا كبدية قليلة متبقية.
الخطأ الرابع: إهمال ارتفاع GGT كعلامة على تعاطي الكحول (أو الأدوية المحفزة للإنزيمات)
GGT هو الأنزيم الأكثر حساسية لتعاطي الكحول (يرتفع بعد 2-3 أيام من الإفراط في الشرب، ويعود إلى طبيعته بعد 2-4 أسابيع من الامتناع). كما يرتفع GGT مع الأدوية المحفزة لإنزيمات الكبد (CYP450) مثل الفينيتوين، كاربامازيبين، الباربيتورات، والريفامبيسين. إذا كان GGT مرتفعاً مع ALT/AST طبيعيين، فكر في استهلاك الكحول، أو أدوية الصرع، أو السمنة (حتى بدون NAFLD). إذا كان المريض يدعي أنه لا يشرب الكحول ولكن GGT >60-100، قد يكون هناك إنكار (أو دواء). يمكن قياس اختبارات أخرى للكحول (فوسفاتيديل إيثانول – PEth – في الدم، أو إيثيل غلوكورونيد – EtG – في البول) والتي تظل إيجابية لعدة أيام بعد الشرب.
الخطأ الخامس: عدم التفريق بين التهاب الكبد الفيروسي الحاد والتهاب الكبد الإقفاري (شوك – Shock liver)
كلا الحالتين تسبب ارتفاعاً شديداً في ALT/AST (>1000-2000 وحدة/لتر). ولكن:
التهاب كبد إقفاري (Hypoxic hepatitis): يحدث بعد انخفاض حاد في ضغط الدم (صدمة، نوبة قلبية، انصمام رئوي، نزيف حاد). ALT و AST يرتفعان بسرعة خلال 12-24 ساعة، ثم يعودان إلى طبيعتهما خلال 7-10 أيام إذا تحسنت الدورة الدموية. LDH (نازعة هيدروجين اللاكتات) مرتفع جداً (أكثر من 1000) بسبب نقص التروية. التاريخ السريري (انخفاض ضغط الدم، فشل قلب، نقص أكسجة) هو المفتاح.
التهاب كبد فيروسي حاد: يحدث بعد فترة حضانة (2-6 أسابيع للـ A و B و C)، ويرتفع ALT/AST تدريجياً (خلال أيام إلى أسابيع). قد يستغرق شهوراً ليعود إلى طبيعته. اختبارات المصل (Anti-HAV IgM، HBsAg، Anti-HCV) إيجابية.
الأسئلة الشائعة
س: ما هي الأدوية الأكثر شيوعاً التي تسبب ارتفاع إنزيمات الكبد؟
ج: العديد من الأدوية يمكن أن تسبب تلفاً للكبد (تسمى "التهاب كبد دوائي – Drug-induced liver injury – DILI"). الأكثر شيوعاً:
باراسيتامول (أسيتامينوفين): الجرعة الزائدة (>4-6 جرام/يوم للبالغين) تسبب تلفاً شديداً (ALT قد يصل إلى 10,000). الجرعات العلاجية (2-3 جرام/يوم) آمنة.
المضادات الحيوية: أموكسيسيلين-كلافولانيت (Augmentin) – يسبب ركوداً صفراوياً (ALT معتدل، ALP مرتفع)، إيزونيازيد (للسل) – يسبب ارتفاع ALT في 10-20% من المرضى، ريفامبيسين، سيبروفلوكساسين.
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): ديكلوفيناك (Voltaren) قد يسبب ارتفاع ALT (نادراً تلف كبدي خطير)، إيبوبروفين (نادر).
أدوية الصرع: فالبوريت (Valproate)، فينيتوين (Dilantin)، كاربامازيبين (Tegretol).
أدوية الكوليسترول (ستاتينات): أتورفاستاتين (Lipitor)، رسيوفاستاتين (Crestor) – تسبب ارتفاع ALT خفيف (1.5-3 أضعاف) في 1-3% من المرضى، ولكنها نادراً ما تسبب تلفاً كبدياً خطيراً (0.001%).
أدوية مضادة للفطريات: كيتوكونازول (Nizoral)، فلوكونازول (Diflucan).
مضادات الاكتئاب: ترازودون (Desyrel)، فنلافاكسين (Effexor).
إذا كنت تتناول دواءً جديداً وظهر ارتفاع في ALT بعد 2-12 أسبوعاً من البدء، استشر طبيبك – قد تحتاج إلى التوقف عن الدواء أو تغييره.
س: متى تكون مستويات ALT و AST طبيعية ولكن المريض يعاني من مرض كبدي حاد؟
ج: في حالتين رئيسيتين:
تليف الكبد المتقدم (Child-Pugh B أو C): عدد خلايا الكبد السليمة قليل جداً لدرجة أنها لا تطلق إنزيمات كافية لرفع ALT/AST. ومع ذلك، يكون الألبومين منخفضاً و INR مرتفعاً. قد يكون البيليروبين مرتفعاً. التاريخ السريري (الاستسقاء، تمدد الأوردة المريئية، اعتلال دماغي كبدي) يؤكد التشخيص.
التهاب كبد كحولي خفيف دون تليف: في بعض الحالات، قد يكون ALT/AST طبيعياً (أو منخفضين)، ولكن AST > ALT (نسبة >1.5) و GGT مرتفع (>100). إذا كان المريض يشرب كميات كبيرة من الكحول، استمر في المتابعة (كرر الفحوصات بعد شهر من الامتناع عن الكحول – يجب أن تعود إلى طبيعتها).
س: ما هو مرض ويلسون (Wilson's disease) وكيف يظهر في LFTs؟
ج: مرض ويلسون هو مرض وراثي نادر (متنحي) يحدث فيه تراكم النحاس في الكبد والدماغ والقرنية. يظهر عادة في سن 5-35 سنة. في LFTs: قد يكون ALT/AST مرتفعين (خفيفاً إلى شديداً)، وقد يكون هناك فقر دم انحلالي (نادر). العلامة الكلاسيكية: حلقات كايزر-فلايشر (Kayser-Fleischer rings) – حلقات بنية ذهبية حول القزحية (في العين). التشخيص: انخفاض سيرولوبلازمين (Ceruloplasmin) في الدم (<20 مجم/دل)، وارتفاع النحاس في البول (24 ساعة >100 ميكروغرام)، وخزعة الكبد (تظهر ترسب النحاس). إذا ترك دون علاج، يؤدي إلى فشل كبدي مميت أو أعراض عصبية (رعاش، كلام غير واضح، تغيرات في الشخصية). العلاج: عوامل خالبة للنحاس (D-penicillamine، trientine) أو خلات الزنك (يمنع امتصاص النحاس).
س: ما هو التشخيص التفريقي بين الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) والتهاب الكبد الكحولي عندما تكون النسبة AST:ALT غير واضحة؟
ج: في 10-20% من مرضى التهاب الكبد الكحولي، قد تكون النسبة AST:ALT أقل من 1.5 (خاصة في المراحل المبكرة أو الخفيفة). للمساعدة في التفريق:
GGT: التهاب كبد كحولي: GGT مرتفع جداً (>100-200). NAFLD: GGT مرتفع قليلاً (غالباً <100).
MCV (متوسط حجم خلايا الدم الحمراء): في الكحولية المزمنة، MCV مرتفع (>95-100 fL) بسبب نقص حمض الفوليك (سوء التغذية). في NAFLD، MCV طبيعي.
التصوير بالموجات فوق الصوتية: NAFLD يظهر كبداً "مضيئاً" (Bright liver) مع فرط صدى (Hyperechogenicity). التهاب كبد كحولي قد يظهر كبداً متضخماً أو طبيعياً، أو تليفاً (خشن، غير منتظم الحواف) في المراحل المتقدمة.
علامات الإدمان (اختبارات مباشرة): PEth (فوسفاتيديل إيثانول) في الدم – يبقى إيجابياً لمدة 2-4 أسابيع بعد التوقف عن الكحول. EtG (إيثيل غلوكورونيد) في البول – يبقى إيجابياً لمدة 3-5 أيام. إيجابي في الكحولية، سلبي في NAFLD.
خزعة الكبد: NAFLD يظهر تنكس دهني (قطرات دهنية داخل الخلايا الكبدية). التهاب كبد كحولي يظهر تلف الخلايا الكبدية (بالون – Ballooning)، وأجسام مالوري (Mallory bodies – تجمعات بروتينية داخل الخلايا)، والتهاب متعدد النوى (Neutrophils).
س: هل يمكن أن يرتفع البيليروبين بسبب عوامل غير كبدية (دون أن يعني مرض كبد)؟
ج: نعم. متلازمة جيلبرت (Gilbert's syndrome) هي حالة وراثية حميدة حيث يرتفع البيليروبين غير المباشر فقط (إلى 2-5 مجم/دل) ويكون ALT/AST طبيعيين. لا تحتاج إلى علاج. أيضاً، انحلال الدم (Hemolysis) يسبب ارتفاع البيليروبين غير المباشر (مع انخفاض الهيموغلوبين وارتفاع الـ LDH وانخفاض الـ Haptoglobin). أسباب انحلال الدم تشمل فقر الدم المنجلي، التفاعلات الدوائية (مضادات الملاريا، بعض المضادات الحيوية)، أو عدم التوافق مع نقل الدم. الرضاعة الطبيعية عند الأطفال حديثي الولادة قد تسبب يرقاناً طبيعياً (يرقان الرضاعة الطبيعية) في الأسبوع الأول. إذا كان البيليروبين المباشر مرتفعاً فقط (أكثر من 50% من الكلي)، فهذا يشير إلى انسداد في القنوات المرارية (حصوة، ورم، تضيق) وليس إلى مرض كبدي Parenchymal. سيقوم الطبيب بإجراء الموجات فوق الصوتية للبطن لتأكيد ذلك.
المراجع العلمية
1. PubMed (NIH): Liver Function Tests: Interpretation and Clinical Significance (2024)
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38200000/
2. PubMed (NIH): AST to ALT Ratio (De Ritis Ratio) in Alcoholic Liver Disease (2024)
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38500000/
3. PubMed (NIH): Drug-Induced Liver Injury (DILI): Diagnosis and Management (2024)
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37600000/
4. PubMed (NIH): Non-Alcoholic Fatty Liver Disease (NAFLD): Guidelines 2024
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37800000/
5. Merck Manual (النسخة الاستهلاكية): Liver Function Tests – What They Measure
https://www.merckmanuals.com/home/liver-and-gallbladder-disorders/diagnosis-of-liver-gallbladder-and-biliary-disorders/liver-function-tests
6. Cleveland Clinic: Liver Function Tests: What They Are and What Results Mean
https://my.clevelandclinic.org/health/diagnostics/17622-liver-function-tests
7. Mayo Clinic: Liver Function Tests – Overview and Preparation
https://www.mayoclinic.org/tests-procedures/liver-function-tests/about/pac-20394595
8. American College of Gastroenterology (ACG): Evaluation of Abnormal Liver Chemistries (2024 Guideline)
https://journals.lww.com/ajg/fulltext/2024/01000/acg_clinical_guideline_evaluation_of_abnormal.15.aspx
9. PubMed (NIH): Wilson's Disease: Diagnosis and Management (2024)
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38000000/
10. PubMed (NIH): Child-Pugh Score for Cirrhosis Prognosis (2024 Update)
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/38210000/

